الشيخ محمد الصادقي

18

الفرقان في تفسير القرآن بالقرآن والسنه

فاتباعهم خروج عن توحيد اللّه إلى الإشراك باللّه أو الإلحاد في اللّه . ولئن قيل : إذا فاتباع السنة فيما لا توافق القرآن ولا تخالفه ، هو أيضا خروج عن التوحيد الحق ؟ ولا يستغنى عن السنة فيما لا نص له من الكتاب ! . قيل : السنة القطعية هي أيضا مما أنزل اللّه مهما كان على هامش الوحي القرآني ، فمما أنزل اللّه هو فرض طاعة رسول اللّه : « أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ . . » ولا تعني طاعة الرسول بعد طاعة اللّه إلّا طاعته في سنته الجامعة غير المفرّقة ، فللّه الولاية الطليقة في كل حقولها ، ولكتابه والرسول ولاية شرعية طليقة لأنهما من اللّه ، ثم لا ولاية طليقة بعد اللّه وكتابه ورسوله والرساليين المعصومين بعده . إذا ف « ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » تعم إلى نازل القرآن نازل السنة القطعية ، وإلا لكان صالح التعبير « اتبعوا الكتاب » فالنازل من ربكم هو واجب الاتباع من أصل الكتاب وفرع السنة ، دون شتات الروايات المخالفة للقرآن ، أم غير ثابتة الصدور . ذلك ، فهذا السلب « وَلا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ » بعد ذلك الإثبات « اتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ » يحصران الاتباع المسموح في شرعة اللّه بما أنزل اللّه ، المحصور في الكتاب والسنة القطعية ، تمثيلا لكلمة « لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » . ثم « لا تَتَّبِعُوا مِنْ دُونِهِ » : اللّه وكتاب اللّه ، « أولياء » تنفي أية ولاية ربانية عن سائر الأرباب وسائر الكتابات ، فكما أنه ولي المؤمنين ، كذلك - وبأمره - كتابه وليهم الوحيد بين الكتابات . فها هي قضية دين اللّه - الأساسية - إنه إما اتباع خالص لما أنزل اللّه إسلاما - فقط - للّه ، إفرادا له بالحاكمية الطليقة ، وإما اتباع الأولياء من دونه إلحادا فيه ، أو إشراكا به ، أم جعلا للبلد شطرين : عوانا بين التوحيد والإشراك ، وهذا الثالوث خارج عن اتباع ما أنزل اللّه ، داخل في اتباع من دونه من أولياء .